السيد محمد حسين فضل الله
20
من وحي القرآن
وما هو المستقبل الجديد للناس ؟ وهنا تبدأ حركة الصورة الأخيرة : إِنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصاداً فهي تنتظر وتترقب وترصد استقبال القادمين إليها ، لتكون دار الإقامة الأخيرة لهم بعد أن طوّفوا بالأرض وقطعوا المراحل الكثيرة من الزمن حتى وصلوا إليها في المرحلة التي توقفت في محطة الموت لتواصل مسيرتها في الحياة الجديدة . لِلطَّاغِينَ مَآباً فهي النهاية التي يلتقي بها مصير الطغاة حيث يصلون إليها بعد الرحلة الطويلة ، لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً أي أزمنة كثيرة ودهورا طويلة من غير تحديد . لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْداً وَلا شَراباً إنه اللهيب الذي يحرق داخلهم فتشتد الحرارة فلا يجدون ما يبردها ، ويتعاظم الظمأ ، فلا يحصلون على ما يرويهم ، بل يجدون بدلا من ذلك ما تشتدّ به الحرارة ويزيد الظمأ . إِلَّا حَمِيماً وَغَسَّاقاً فهذا هو البرد الذي يفاجأون به ، جَزاءً وِفاقاً أي يوافق ما قدّموه من أعمال في ما كانوا يكفرون ويعصون اللَّه به . إِنَّهُمْ كانُوا لا يَرْجُونَ حِساباً لأنهم كانوا لا يؤمنون بالآخرة ، ولذلك فلم يجدوا ضرورة للتدقيق في حساباتهم لتتوافق مع حساباتها ، فكانوا يخبطون في حياتهم خبط عشواء ، فلا يميّزون بين الحق والباطل ، ولا يفصلون بين الخير والشر والحسن والقبيح . وَكَذَّبُوا بِآياتِنا كِذَّاباً فأنكروا الحقائق العقيدية التي أنزلها اللَّه عليهم في آياته التي بلّغها الرسل لهم ، ولم ينفتحوا عليها ليفكروا وليناقشوا وليصلوا إلى النتائج الحاسمة من موقع المسؤولية في الفكر والانتماء وفي العبودية للَّه . وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ كِتاباً فإذا كانوا لم يدققوا في حساباتهم ، ولم